جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء تصدر كتاب المسئولية الجنائية عن تعذيب المتهم
08/07/2010

 

للنشر الفورى

 
القاهرة فى: 29/4/2008

 

جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء

تصدر كتاب المسئولية الجنائية عن تعذيب المتهم

أصدرت جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء كتاب (المسئولية الجنائية عن تعذيب المتهم) وهى الرسالة التى تقدم بها الدكتور عماد إبراهيم الفقى للحصول على درجة الدكتوراه

        تتناول هذه الرسالة بالدراسة والتحليل "المسئولية الجنائية عن تعذيب المتهم" التى نظمت أحكامها المادة (126) من الباب السادس من الكتاب الثاني من قانون العقوبات المصري بقولها: "كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث إلى عشر سنوات، وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً".

 

        فهذه المادة تجرم – إذن – العنف أو التعذيب الواقع من أحد رجال السلطة العامة (الموظف أو المستخدم العمومي) على المتهم لإكراهه على الاعتراف بارتكاب جريمة معينة. فالجاني فى هذه الجريمة يكره المتهم بطريق التعذيب على تقديم دليل إدانته بنفسه وعلى نفسه.

 

        وتعتبر جريمة التعذيب من جرائم الاعتداء على الحرية الشخصية؛ ذلك لأن الجاني فيها هو أحد رجال السلطة، ويرتكب هذه الجريمة باسم السلطة ولحسابها، ولذا فإن الدعوى الجنائية والمدنية الناشئة عنها لا تسقط بمضي المدة.

أهمية الموضوع:

        لدراسة المسئولية الجنائية عن تعذيب المتهم أهمية كبيرة سواء كان ذلك من الناحية النظرية أم الناحية العملية الواقعية.

        فمن الناحية النظرية تحتل دراسة جريمة التعذيب أهمية بالغة، لأن هذه الجريمة على الرغم من خطورتها؛ لكونها تمثل اعتداء على الحرية الشخصية للمتهم، فإن الكتابات الفقهية والأحكام القضائية التى وردت بشأنها قليلة، ومن ثم فإن تخصيص رسالة لدراسة وتحليل جريمة التعذيب قد يملأ الفراغ المحيط بها، ويساهم فى وضع نظرية عامة لهذه الجريمة.

 

        ومن الناحية العملية تحتل دراسة جريمة التعذيب أهمية بالغة. فالواقع العملي يشهد تزايد ارتكاب هذه الجريمة بشكل ملحوظ، وعلى نطاق واسع أو على حد قول أحد تقارير منظمة العفو الدولية: "إن التعذيب يشكل ممارسة معممة ومنتظمة على الرغم من أن التشريع المصري والقانون الدولي يمنعان تعذيب المعتقلين".

 

        ولقد أدت ممارسة التعذيب لحمل المتهمين على الاعتراف إلى العديد من حالات الوفاة للمجني عليهم أثناء الاحتجاز والتحقيق معهم؛ الأمر الذى يتطلب منا ضرورة البحث عن حلول قانونية وعملية لمنع التعذيب، ولا سيما وأن العالم يشهد الآن احتلال دول لأخرى بذريعة الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان ومنع التعذيب.

 

        لما كانت المسئولية الجنائية تمثل الرابطة التى تنشأ بين الدولة والفرد الذى يثبت بالإجراءات القانونية السليمة صحة إسناد الجريمة إليه، ومن ثم توقيع العقاب عليه. فإن المسئولية الجنائية تثير فكرتين: الأولى فكرة الجريمة، والثانية فكرة الجزاء.

وعلى ذلك فإن دراسة "المسئولية الجنائية عن تعذيب المتهم" تقتضي منا أن نتناول أولاً جريمة تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، وثانياً تناول الجزاءات المقررة لتلك الجريمة.

بيد أن ثمة جرائم تلتحق بجريمة التعذيب، مثل جريمة استعمال القسوة المنصوص عليها فى المادة 129 من قانون العقوبات، وجريمة القبض على الناس، وحبسهم دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية المنصوص عليها فى المادتين 280،282 من قانون العقوبات.و يرجع ذلك إلى أن مثل هذه الجرائم تعتبر من جرائم الاعتداء على الحرية الشخصية، فضلاً عن تشابهها فى عنصر أو ركن من أركانها إلا أنه على الرغم من ذلك يظل الاختلاف بينها قائما. لذا فقد بات من الضروري أن نتناول (ثالثاً) الجرائم الملحقة بجريمة التعذيب لوضع الأمور فى نصابها السليم، والتعرف على أوجه التشابه والاختلاف بين هذه الجرائم وجريمة التعذيب.

وعلى ضوء التحديد السابق لموضوع المسئولية الجنائية عن تعذيب المتهم، فإنه يمكننا الآن أن نتصور مراحل ثلاثاً نعالج من خلالها الموضوع محل الدارسة.

 

        تبدأ المرحلة الأولى بدراسة أركان جريمة التعذيب، حيث تقوم هذه الجريمة على ثلاثة أركان: الأول: الركن المفترض، والثاني: الركن المادي، والثالث: الركن المعنوي.

 

        ويقوم الركن المفترض لجريمة التعذيب على عنصرين: الأول: هو ضرورة توافر صفة خاصة فى الجاني، والثاني: ضرورة توافر صفة خاصة فى المجني عليه؛ إذ يتعين أن يكون الجاني فى هذه الجريمة "موظفا عاما" وأن يكون المجني عليه مكتسباً لصفة "المتهم" فإذا انتفى عن أي منهما هذه الصفة فلا مجال لإعمال نص المادة 126 من قانون العقوبات؛ لأن هذه المادة لا تخاطب سوى الموظفين العموميين، ولا تتوجه بالحماية إلا للمتهمين، ولذا فإنه من الأهمية بمكان تحديد صفة الجاني (الموظف العام)، والمجني عليه (المتهم) تحديدا دقيقا لما لهما من أثر على مكونات الجريمة.

 

أما الركن المادي لجريمة التعذيب فيقوم على ثلاثة عناصر هى:

1- السلوك الإجرامي: الذى يتمثل فى صورتين الأولى: صورة الأمر بالتعذيب، وفيها يأمر الجاني (الموظف العام) غيره من الأفراد بتعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، والثانية صورة ممارسة التعذيب بالفعل، وفيها يقوم الموظف العام بنفسه بتعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، ويقوم السلوك الإجرامي إذا اقترف الجاني لأي صورة من الصورتين السابقتين.

        ويثير السلوك الإجرامي العديد من التساؤلات المتعلقة بتعريف التعذيب الذى يتكون بالأمر به أو ممارسته بالفعل السلوك الإجرامي المعاقب عليه فى المادة 126 عقوبات، ومدى إمكانية ارتكابه بطريق الامتناع، والوسائل التى يرتكب بها الجاني جريمة التعذيب، والأحكام العامة للشروع والاشتراك والدفاع الشرعي فى جريمة التعذيب.

2-النتيجة الإجرامية: وتتمثل النتيجة الإجرامية لجريمة التعذيب في المساس بالحق فى سلامة الجسم، أو المساس بالحق فى الحياة بحسب الأحوال.

3-رابطة السببية بين السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية ومؤداها أن يكون السلوك الإجرامي الذى اقترفه الجاني هو الذى أدى إلى حدوث النتيجة المعاقب عليها فى المادة 126 عقوبات.

 

أما الركن المعنوى: فهو الركن الثالث من أركان جريمة التعذيب، ولا تقوم الجريمة؛ ومن ثم المسئولية الجنائية بدونه، وجريمة التعذيب من الجرائم العمدية التى يأخذ الركن المعنوي فيها ثلاث صور:

1- القصد الجنائي العام: ويقوم بانصراف إرادة الجاني إلى المساس بالحق في سلامة جسد المجني عليه مع علمه بذلك.

 

2- القصد الجنائي الخاص: نصت عليه المادة 126 من قانون العقوبات صراحة، وهو أن يكون الجاني قد ارتكب جريمة التعذيب مدفوعاً بباعث خاص، أو بقصد تحقيق غاية معينة، وهذه الغاية هى حمل المتهم على الاعتراف بارتكاب جريمة معينة.

3- والقصد المتعدي: ويتحقق ذلك إذا أدى التعذيب لوفاة المجني عليه، وهى نتيجة لم يكن يقصدها الجاني، ولا يسعى إلى تحقيقها، ولذا قيل إن النتيجة الإجرامية فى هذه الحالة قد تجاوزت أو تعدت القصد، فأصبح القصد متعدياً ونخصص لدراسة هذه المرحلة الباب الأول.

 

        وفى المرحلة الثانية نتناول الجزاءات المقررة لجريمة التعذيب، ونتعرض خلال هذه المرحلة لثلاثة أنواع من الجزاءات: الجزاء الجنائي المقرر بنص المادة 126 من قانون العقوبات، والجزاء الإجرائي الذي يلحق بالاعتراف الناتج عن التعذيب، والجزاء المدني: المتمثل فى إلزام الجاني بتعويض المجني عليه عن الأضرار التى لحقته من جراء التعذيب.

        وحيث إن هذه الجزاءات لا تطبق إلا من خلال دعوى جنائية منظورة أمام القضاء؛ إذ لا عقوبة بغير دعوى، لذا فإنه من الملائم أن نتناول فى هذا الصدد بدراسة الأحكام المتعلقة بالدعوى الجنائية الناشئة عن جريمة التعذيب، ونخصص لهذه المرحلة الباب الثاني.

 

        أما المرحلة الثالثة والأخيرة: فسوف نتناول فيها الجرائم الملحقة بجريمة التعذيب، وهذه الجرائم هى جريمة استعمال القسوة، وجريمة القبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية، وسنتعرف من خلال هذه الدراسة على أوجه التشابه والاختلاف بين هذه الجرائم وبين جريمة التعذيب مدار البحث ونخصص لهذه المرحلة الباب الثالث.

 

 

جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء

 

 

 

powered by : >> HRAAP