مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء

 يدعو ان يكون عام 2002 عاما بلا معتقلين



من منتصف مارس عام 2002 بدء
 مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء حملته الأولي من اجل الإفراج عن المعتقلين إداريا في مصر ، وهى الحملة التى دفعنا الى بدئها ذلك التزايد الكبير والغير مبرر قانونا فى أعداد المعتقلين من شباب هذا البلد ، وهو ما نوضح خطورته وأبعاد هذه الحملة الهادفة إلى الحد من تلك الخطورة ، على النحو التى :

   فمن الثابت أن الاعتقال الإداري يعتبر أحد الإجراءات الاستثنائية الخطيرة التي تمس حقوق الإنسان ، إذ بموجبه يتم تقييد حرية أي فرد من قبل السلطة التنفيذية ، لفترات زمنية قد تكون غير محددة ، لمجرد الاشتباه في خطورتهم الإجرامية وذلك دون توجيه اتهام جنائي وبغير محاكمة وفي معظم الأحوال ، يتم وضع المعتقلين في أماكن غير السجون العمومية أو يتم عزلهم عن العالم الخارجي ، مما يهيئ الفرصة لحدوث التعسف والتجاوزات وارتكاب أعمال التعذيب والمعاملة غير اللاإنسانية ضد المعتقين . ونظرا لخطورة الاعتقال على الحريات والحقوق الشخصية للمعتقلين ، أكدت اللجنة المعنية بحقوق الانسان المشكلة بموجب أحكام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، الذي صادقت عليه الحكومة المصرية وأصبح بالتالي جزءا لا يتجزأ من التشريع المصري ، أكدت على أن :

" حالات القبض أو الاعتقال الإداري للأشخاص ، التي تتم بناء على تشريعات الطوارئ أو لأسباب أمنية .. تعتبر مندرجة في نطاق الحماية المقررة بموجب المادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية " .

 وترتيبا على ذلك يتعين ألا يكون ذلك القبض أو الاعتقال تعسفيا ، وأن يكون في حدود القانون ، وطبقا للإجراءات الموضحة فيه ، كما يجب ان يكفل للمعتقل الضمانات المتعلقة بضرورة إحاطته بالتهمة الموجهة إليه ، وعرضه دون إبطاء على القاضي ، للنظر في مدى شرعية تقييد حريته ، والتقرير إما بالإفراج عنه أو باستمرار اعتقاله ، وتمكينه من مباشرة حق الطعن عل إجراءات القبض عليه أو اعتقاله أمام القضاء "

وطبقا للمادة الثالثة من قانون الطوارئ المصري ، لرئيس الجمهورية ـ أو من يقوم مقامه ـ متى أعلنت حالة الطوارئ القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم . وتنص المادة الثالثة مكرر على ضرورة إبلاغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله ، وان يكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع عليه والاستعانة بمحام ، وان يعامل معاملة المحبوس احتياطيا  .. وبمقتضى المادة سالفة الذكر ، يجوز للجهة القائمة على حالة الطوارئ اعتقال الأشخاص " الخطرين على الأمن والنظام العام " ، وفكرة " الخطورة " كمبرر للاعتقال تعني ارتكاب الشخص الخاضع لتدبير الاعتقال ،أفعالا مادية في العالم الخارجي ، ولكن هذه الأعمال لا تعتبر جرائم بمقتضى قانون العقوبات أو القوانين المكملة له بما لا يبرر إحالته للمحاكمة ، ولكنها تعتبر في نظر أجهزة الأمن  بمثابة " تهديد للأمن والنظام العام " ، خاصة إذا كان هذا الشخص قد اعتاد ارتكاب تلك الأفعال .

وقد تواترت أحكام القضاء الإداري المصري ـ  قبل نزع الاختصاص منه بنظر التظلم من قرارات الاعتقال وجعلها من اختصاص محاكم أمن الدولة العليا طوارئ ـ على أن فكرة الخطورة كسبب مشروع وقانوني  لصدور قرار الاعتقال يجب أن تستند إلى وقائع حقيقية وصحيحة تنتجها وتكسب الشخص صفة الخطورة على الأمن والنظام العام ، وإلا فقد القرار أساسه القانوني وتعين إلغائه. بل وأقرت أحكام القضاء الإداري أن مجرد انتماء الشخص إلى جماعة ذات مبادئ متطرفة أو منحرفة عن الدستور ، لا يعني حتما وبذاته اعتباره من الخطرين على الأمن والنظام العام ، ما دام لم يرتكب فعلا أمورا من شأنها أن تصفه بوصف الخطورة  كسبب لاعتقاله .

واذا كانت الأجهزة الأمنية قد وصفت حملات الاعتقال بأنها إجراء وقائي للحد من أعمال العنف ، الا ان هذا الإجراء المؤقت بطبعه، حسبما تقضي نصوص الدستور والقانون ، قد تجدد بقرارات اعتقال متتالية من قبل تلك الأجهزة ، التى لم يمنعها من ذلك تلك الأحكام النهائية الصادرة عن محاكم أمن الدولة بالإفراج عن هؤلاء المعتقلين ، بزعم أن الإفراج ذلك يشكل خطورة على الأمن والنظام العام . وقد عرفت تلك الظاهرة باسم " الاعتقال المتكرر " أو لأجال طويلة .وتعرف بأنها " تقييد حرية شخص ما ، لم يرتكب جريمة تبرر القبض عليه أو محاكمته ، بموجب قرارات إدارية متتالية تصدر بالمخالفة لأحكام القانون أو بالتحايل على أحكام القضاء الصادرة ببراءة هذا الشخص أو بالإفراج عنه ،  بالمخالفة لمعايير العدالة التي تحظر عقاب أي شخص عن الفعل الواحد اكثر من مرة واحدة ":

وتعتبر ظاهرة الاعتقال المتكرر من الظواهر غير المشروعة والمتناقضة مع أحكام الدستور والمواثيق والمقررات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، والتي لا تجيز ان تمتد مدة الاعتقال الإداري أكثر من ثلاثين يوما ، وإلا أمر الاعتقال ووجب الإفراج عن المعتقل فورا . وذلك ما لم تمد هذه المدة قبل تاريخ انتهائها من قبل السلطة القضائية وبناء على أسباب قانونية كافية تبرر ذلك . وفي كل الأحوال لا يجوز أن تمتد مدة الاعتقال لأكثر من سنة . 

  

هذا وقد قام المركز خلال الفترة الماضية وحتى بداية يوليو 2002بمناشدة رئيس الجمهورية للإفراج عن المعتقلين وذلك من خلال خمسة مناشدات ضمت أسماء وبيانات 455 معتقلا  بالسجون المصرية .



مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء